21 لَقَدْ عُلِّقَ بِنياطِ هذا الإنْسانِ بَضْعَةٌ هِيَ أعْجَبُ ما فيهِ وذلِكَ القَلْبُ، ولَهُ مَوادٌّ مِنَ الحِكْمَةِ وأضْدادٌ مِنْ خِلافِها فَإنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجاءُ أذَلَّهُ الطَّمَعُ، وإنْ هاجَ بِهِ الطَّمَعُ أهْلَكَهُ الحِرْصُ وإنْ مَلَكَهُ اليَأْسُ قَتَلَهُ الأسَفُ،وإنْ عَرَضَ لَهُ الغَضَبُ اِشْتَدَّ بِهِ الغَيْظُ وإنْ أسْعَدَهُ الرِّضا نَسِيَ التَّحَفُّظَ، وإنْ غالَهُ الخَوْفُ شَغَلَهُ الحَذَرُ، وإنِ اتَّسَعَ لَهُ الأمْنُ اسْتَلَبَتْهُ الغِرَّةُ وإنْ أصابَتْهُ مُصِيبَةٌ فعضَحَهُ الجَزَعُ، وإنْ أفادَ مالاً أطْغاهُ الْغِنى، وإنْ عَضَّتْهُ الفاقَةُ شَغَلَهُ البَلاءُ، وإنْ جَهَدَهُ الجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ وإنْ أفْرَطَ بِهِ الشِّبَعُ كَظَّتْهُ البِطْنَةُ، فَكُلُّ تَقْصير بِهِ مُضِرٌّ، وكُلُّ إفْراط لَهُ مُفْسِدٌ.