42 كانَ لي فيما مَضى أخٌ فِي اللّهِ وكانَ يُعَظِّمُهُ في عَيني صِغَرُ الدُّنيا في عَيْنِه وكانَ خارِجاً مِنْ (عنْ) سُلْطانِ بَطْنِهِ، فلا يَشْتَهي ما لا يَجِدُ ولا يُكْثِرُ إذا وَجَدَ وكانَ أكثَرَ دَهْرِهِ صامِتاً فَإنْ قالَ بَذَّ القائِلينَ ونَقَعَ غَليلَ السَّائلينَ وكانَ ضَعيفاً مُسْتَضْعَفَاً فَإنْ جاءَ الجِدُّ فَهُوَ لَيْثٌ عاد وَصِلٌّ واد لا يُدْلي بِحُجَّة حَتّى يَأتِيَ قاضِياً وَكانَ لايَلُومُ أحَداً عَلى ما (لا) يَجِدُ العُذْرَ في مِثلِهِ حتّى يَسْمَعَ اعْتِذارَهُ وكانَ لا يَشْكُو وَجَعاً إلاّ عِنْدَ بُرْئِهِ وَكانَ يَفْعَلُ ما يَقُولُ ولا يَقُولُ ما لايَفْعَلُوكانَ إذا (إن) غُلِبَ عَلَى الكَلامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ وكانَ على أنْ يَسمَعَ أحْرَصَ مِنْهُ على أنْ يَتَكَلَّمَ وَكانَ إذا بَدَهَهُ أمرانِ نَظَرَ أيُّهُما أقْرَبُ إلى الهَوى فَخالَفَهُ فَعَلَيْكُمْ بِهذِهِ الخلائِقِ فَالْزَمُوها وتَنافَسُوا فيها فَإنْ لَمْ تَسْتَطيعُوها فَاعْلَمُوا أنَّ أخْذَ القَليلِ خَيرٌ مِنْ تَركِ الكَثيرِ.